• ×
الأربعاء 14 ربيع الأول 1443

تاريخ االدولة العثمانية في جزيرة العرب.. مذابح ومجازر ودماء مصلين ازهقتها بنادق العصملي دون رحمة

تاريخ االدولة العثمانية في جزيرة العرب.. مذابح ومجازر ودماء مصلين ازهقتها بنادق العصملي دون رحمة
التحرير
بواسطة التحرير 02-09-1440 02:41
إخبارية رفحاء   طوال تاريخها الممتد لنحو 600 عام ارتكبت الدولة العثمانية فظائع ومجازر عدة، يشيب لها الولدان. وبالرغم من محاولة قادتها وبعض الساسة والمفكرين الذين كانوا على قناعة بها ربطها بالإسلام إلا أن تاريخها الدموي يرفض المحاولات، ويقطع صلتها بالإسلام ودولته الراشدة.

تلك القبائل الرعوية التي أنشأت الدولة العثمانية تحت راية عثمان الأول لم يسلم المسلمون والعرب من أذاها؛ فجزيرة العرب وبلدانهم تقف شواهد على الإجرام العثماني، بل إن تاريخ الدولة العثمانية الملطخ بدماء الأبرياء يجعل منها نسخة أولى من "داعش" في الدموية وإزهاق الأرواح دون وجه حق، بل نسخة متفردة في الوحشية والهمجية، تجعل من "داعش" حملاً وديعًا إلى جانبها، وذلك في حال عرفنا أن أكثر السلاطين العثمانيين قاموا بقتل أبنائهم الذين من أصلابهم، أو ارتكبوا جرائم أخرى لا تقل وحشية في أفراد من عائلاتهم!

وتستعرض "سبق" في السطور الآتية جانبًا من ذلك التاريخ العثماني القاتم في الجزيرة وبقية البلدان العربية.

كارثة إنسانية في المدينة

الوجه العثماني القبيح ظهر بوضوح في الجزيرة العربية، وتحديدًا في المدينة المنورة. و"سفر برلك" إحدى أشهر الجرائم العثمانية في تلك الحقبة، والشاهد الأكبر على الاحتلال العثماني الدموي. و"سفر برلك" هي كلمة تركية، تعني التهجير القسري أو الإجباري، وهو ما قام به أحد القيادات العثمانية، ويدعى "فخري باشا" عام 1916، تجاه سكان المدينة المنورة، حين قام بترحيل أهل المدينة وإركابهم في قطارات متجهة إلى الشام وتركيا والعراق والأردن قسرًا، واقتياد أهلها في رحلة موت بين الجبال والدروب مشيًا على الأقدام؛ ليواجهوا العطش والجوع في واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية التي مرت بتاريخ مدينة رسول الله، وأدت إلى الإخلال بالنسيج الاجتماعي بهذه البقعة، ونشوب مجاعة بين من تبقى من نسائها وأطفالها.

كما قام فخري باشا بسرقة الأمانات المقدسة من الحرم النبوي، ونقلها إلى إسطنبول، ونقل الذخائر إلى داخل الحرم، وإقامة ثكنة عسكرية بداخله غير عابئ بقدسيته ومكانته لدى المسلمين، وما يحتويه من جسد خير الأنام وخاتم المرسلين وصحابته الكرام.

وكتب الشيخ محمد الطيب الساسي في صحيفة القبلة بتاريخ 1917 عن تنكيل الجنود خلال حكم فخري باشا بأبناء القبائل والبدو الذين يفدون للمدينة بقليل من الأرز والدخن والذرة، وغير ذلك مما انتفع به الناس خلال الحصار، إلا أن الأتراك الطورانيين الظالمين "صاروا ينكلون بكل بدوي يأتي بشيء من أسباب المعيشة؛ فيسلبونه ما بيده، ويحبسونه، ويقتلونه".

التنومة.. دماء في المسجد!

بينما في تنومة القصيم حكاية أخرى، ومجزرة جديدة، ارتكبها العثمانيون، ولا يزال أهالي التنومة يتناقلون سيناريو المجزرة التي جرت قبل 237 عامًا، التي أُبيد فيها أجدادهم في المسجد الجامع وقت صلاة الجمعة. وهي مذبحة لا تصفها الكلمات، عندما يعلم القارئ أنه تم قتل أهالي القرية وهم يقفون بين يدي الله يؤدون صلاة الجمعة، ويدعونه بالفرج بعد أن أحكم العثمانيون عليهم الحصار الذي دام 8 أشهر، قبل أن يقتلوهم بدم بارد وهم رُكّع سُجّد.

وتدور القصة الدامية عندما غدر "ثويني بن شبيب"، المنتدب من "سليمان باشا" والي بغداد فترة الحكم العثماني، بأهالي تنومة بعد أن أعطاهم الأمان بادعائه رغبته وجنوده في أداء صلاة الجمعة في جامع البلدة، وبعدما اكتمل المصلون أغلقوا الأبواب عليهم، وهجموا على رجال القرية بأنواع السلاح الذي كانوا يخفونه داخل ملابسهم؛ لتحصل واحدة من أشرس المذابح داخل المسجد وأثناء الصلاة!

مدافع ثقيلة فوق الرؤوس

وفي شقراء توجهت مدافع إبراهيم باشا بأمر من السلطان العثماني نحو البلدة؛ لتدق رؤوس أهلها، وتلقي ذخيرتها الثقيلة على أجسادهم وأبدانهم تاركة خلفها عويل النساء الثكالى، وصراخ الأطفال الرضع، وأنين الشيوخ الكبار.

ويقول الباحث التاريخي دكتور سلطان الأصقه عن تلك المجزرة إنه "لما وصل إبراهيم باشا إلى شقراء حاصرها، وكان معه مهندسون من إيطاليا وخبراء مدفعية من النمسا وفرنسا وألمانيا".

ويشير "الأصقه" إلى الحسم الذي أحدثه المدفع الألماني في تلك المعركة بقوله: "فأخذ يضرب شقراء من صلاة المغرب إلى صلاة العشاء، وكان أهل شقراء يرون ضرب البنادق والرصاص، وانتقال القنابل من مكان إلى مكان، وبعدها قُتل الرجال والنساء والأطفال".

مذبحة جدة

وهي مذبحة أوقعها العثمانيون بحق نحو 21 مسيحيًّا من سكان جدة في عام 1858 م، منهم القنصل الفرنسي في جدة ونائب القنصل البريطاني، وعدد 24 ضحية، معظمهم من اليونانيين والمشرقيين، وبعض من كان تحت الحماية البريطانية، إضافة إلى ابنة القنصل الفرنسي والمترجم الفرنسي.

إبادة عرقية

وامتدادًا لسلسلة الجرائم العثمانية تلك التي وقعت بحق بلدة عراق الكرك، إحدى البلدات الأردنية، نتيجة انتفاضة أهلها على الجور العثماني؛ إذ قامت القوات العثمانية باتخاذ الأطفال والنساء دروعًا بشرية داخل إحدى المضافات لإرغام الفرسان على تسليم أنفسهم، ثم جمع فرسان عشيرة المواجدة، إضافة لكل ذكر من العشيرة، بمن فيهم الأطفال، دون أية محاكمة مدنية أو عسكرية، وربطهم إلى بعضهم، وقتلهم، وإلقاء جثثهم في كهف، لا يزال قائمًا، دون السماح بدفنهم، فيما أُلقي شيخ العشيرة من أعلى القلعة. وذهب ضحية هذه المجزرة قرابة نحو 100 شخص من عشيرة المواجدة.

مذبحة المماليك

وفي مصر ارتكب العثمانيون فظائع أخرى، لا تقل دموية ووحشية. ووقعت تلك المجزرة بعد انتصار العثمانيين على المماليك، والإطاحة بدولتهم، ووقع ضحيتها مئات المصريين، وبلغ عددهم نحو 800 ضحية من الأمراء والمماليك العاديين، بمن فيهم الأمير كرنباس والي مصر، وسقط فيها أيضًا السلطان طوماي باي، آخر سلاطين المماليك، الذي تم إعدامه فيما بعد على باب زويلة بالقاهرة.

نسخة أولى من "داعش"

دولة الدواعش الأولى كما يصفها الكاتب هاني الظاهري في "عكاظ"؛ إذ يؤكد الكاتب السعودي أنه يميل لتسمية "داعش" البغدادي بدولة "داعش" الثانية؛ "إذ إنها سُبقت تاريخيًّا بدولة مطابقة لها تمامًا في التأسيس والجرائم والمجازر الفظيعة، بل حتى في طريقة إخراج جنودها كالجرذان من العالم العربي.. تلك الدولة التي تسمى زورًا دولة الخلافة العثمانية، بينما الواقع يؤكد أنها دولة داعش الأولى"، وذلك بحسب تعبير الكاتب.

فيما يشبه الكاتب منتظر الصخي في مقاله "داعش النسخة العثمانية!" مجازر "داعش" في سوريا والعراق، وفي حق الإيزيديات، بتلك التي ارتكبها العثمانيون، وعرفت بمذبحة "سيفو"، أو المذابح الآشورية السريانية، وهي سلسلة من العمليات الحربية التي قادتها مجاميع مسلحة شبه نظامية تابعة للدولة العثمانية. وأدت هذه العمليات إلى مقتل مئات الآلاف من الآشوريين والسريانيين، كما نزح آخرون من مناطق سكناهم الأصلية بجنوب شرق تركيا الحالية وشمال غرب إيران. وتقدر الإحصائيات عدد الضحايا بين 250 ألفًا و500 ألف شخص.

ويشير "الصخي" في نهاية مقاله إلى أن هناك ترابطًا وثيقًا بين ما يفعله الدواعش الآن وما فعلته الأسرة العثمانية من جرائم ومذابح طالت المظلومين، وأرقات دماءهم، وأزهقت أرواحهم.

وفي مقالها "الاحتلال العثماني يذكرنا بداعش" تؤكد الكاتبة "نورة شنار" أن داعش صورة من صور عودة الأمجاد العثمانية الغابرة؛ إذ تقول "اليوم يعود الاحتلال العثماني إلى المشهد بصورة أخرى؛ فتركيا أردوغان وظّفت واستثمرت الإسلام السياسي لتحقيق تلك الغاية، وكانت داعش وسيلة من ضمن الوسائل لعودة الخلافة العثمانية من جديد".

وتبيّن الكاتبة أن "تركيا تبحث عن إعادة الخلافة العثمانية؛ فزعيمها أردوغان استغل مجمل الظروف التي عصفت بالمنطقة العربية، وقفز من نافذة ربيعها الذي لم يزهر حتى هذه اللحظة، فوظفه توظيفًا براغماتيًّا، فخدع السذج، وأيقظ مشاعر كانت مكبوتة لدى البعض ممن يحلم بعودة التاريخ القديم إلى الواجهة". مقرنة ذلك بظهور دولة "داعش"، ومشيرة إلى أنها وسيلة إعادة الخلافة الميتة لدى العثمانيين.