• ×
الخميس 11 ربيع الثاني 1442
راكان الضوي

رفحاء في القمة!!

بواسطة راكان الضوي 06-11-1441 19:28 658 زيارات
رفحاء في القمة!!

يتناقل الأصدقاء من أبناء محافظة رفحاء إعلانا الهيئة العامة للأرصاد وحماية البيئة توضح فيه درجات الحرارة التي سجلت في المملكة بين الأعلى ارتفاعا والأقل انخفاضا بشيء من الحبور والسرور والرغبة بأن تبقى "الديرة" في المشهد وقريبا من القمة أيا كانت هذه القمة حتى لو كانت النتيجة بركان نهاري وفيح من السموم يؤذي البشر والحيوانات والشجر!!

هل كون محافظتنا ذات النطاق الصغير تسجل يوميا مركزا متقدما في درجات الحرارة مشكلة؟! هل هذا الإرتفاع يعود على الناس بخسائر حسية ومعنوية؟! هل هو قدر لا يمكن تفاديه ومعضلة لا علاج لها ولا سبيل لتخفيف هذه الأجواء التعيسة؟!

الإجابة على هذه الأسئلة كفيلة بجعلك أخي القارئ تدرك جدوى هذا المقال والسبب الذي دعاني لكتابته ولهيئة التحرير بنشره. ليس طبيعيا أبدا أن تسجل رفحاء هذه الدرجات العالمية في ظل احتباس حراري عالمي وهي تسكن في صحراء قاحلة لا أبخرة المصانع تتصاعد من جنباتها ولا موقعها الجغرافي يعزلها عن تيارات الهواء. إذا مالمشكلة؟! ولماذا هذه البلدة الصغيرة تنافس مدنا تخنقها الرطوبة العالية وحركة وسائل النقل التي لاتهدأ؟!

السبب ببساطة أن التخطيط العمراني تجاهل أهمية كبرى لبناء مدينة تراعي مفهوم جودة الحياة، فالتنفيذ لمشاريع الأرصفة مثلا والتي تلعب دورا مهما في هذه الأزمة لا يراعي إنشاء أحواض زراعية جميلة الشكل ويزرعها بأشجار توفر الظل وتستوعب ثاني أكسيد الكربون وتخفف بعملياتها الكيميائية والحيوية درجات الحرارة بشكل ثبت علمياً.

بظني أن وعي المجتمع والمسؤولين مهم جداً لنتفهّم أنها مشكلة كبرى ستضايقنا لسنوات إن لم نبدأ فورا بوضع الحلول العملية لها. الأعتراف بأنها مشكلة مهم جدا وإنهاء اسطوانة " هذه رفحاء من خِلقت الدنيا حر بالصيف" أمر حاسم لابد منه. بعد هذه الخطوة تبنى الحلول بشكل مجتمعي وحكومي في آن معاً.

ربما كان حظنا سيئا في قلة المشاريع الزراعية وابتعادها عن المحافظة حيث تقع المشاريع غربا منا ولمسافات بعيدة تجعل من تأثير هذه المزارع ضعيفا مقارنة بمدن أخرى ينعم أهلها بعوامل الصد والتبريد هذه طوال الصيف كما في حائل وسكاكا مثلاَ. هذا حل صعب ولا حيلة لنا به فإصدار التراخيص الزراعية وإحاطتها بالمدينة أمر معلوم أن تكلفته جبارة وليس في متناولنا، وهذا ينقلنا للحلول التي في المتناول.

جولة بسيطة في الشوارع الرئيسية في المحافظة تصيبك بشيء من الحيرة!! من الشخص الذي كان مسؤولا عن تشجير هذه الطرق ولماذا كان يؤدي عملا رائعا في الجزر الوسطية لبعض الطرق ثم يرتكب عملا متهورا بزراعة مسافات طويلة بأشجار النخيل!! لماذا تعاني بعض الأشجار مشاكل واضحة في نقص العناية واصفرار الأوراق بل وانتشار الأمراض والسوس بها؟!

أحب النخلة وأعرف جمالها وبركتها ولكن الكل يعلم أن العناية بها مكلفة واستهلاكها للماء عالٍ وظلها منعدم وأن المكان المناسب لها هو بجانب البوابات بعدد بسيط والسلام.

لماذا أصريت على الوعي بالمشكلة في البداية؟! لأننا نحتاج مسؤولا شجاعا يقتلع أشجار النخيل ويستبدلها بأشجار ظل وارف تحتمل الحرارة وتنشر الظل وتعيد للشوارع جمالها وفائدتها المرجوة في تخفيف هذا اللهيب المزعج.نحتاج أن نعي أن بعض المقاولين يقوم بعمل رائع في البيوت الجديدة حيث يغطي سطح البيت بالبلاط الأبيض الذي يعكس أشعة الشمس وهو حل قامت به مدينة نيويورك ونجحت في تقليل درجات الحرارة عبر عملية بدائية مفهومها أن الأجسام القاتمة تحتفط بدرجات الحرارة والأجسام الفاتحة تعكسها. وهنا حل نحتاج المسؤول الذي سيتبنى هذا الهدف المنشود " إزالة اسم رفحاء من قائمة الصفيح الساخن "، لماذا لا يغطى الأزفلت الذي يغطي مساحة كبيرة بطبقة تقلل من قابليته للإحتفاظ بدرجات الحرارة، أشجار الظل ستقوم بجزء من هذا العمل ونوع مخصص من الأصباغ سيقوم أيضا بالعمل على أكمل وجه وهذا ما قامت به مدن عديدة في اليابان وفي أوربا أيضا.

ولكن ماذا عن البشر والمجتمع الذي يمسهم هذا الموضوع بشكل مباشر؟! أليست بلدتهم وموطنهم وهم أساس رفعتها وتحسين جودتها؟!
لم يذخر الأصدقاء جهداً في الجمعيات التطوعية عبر حملات التشجير للأحياء الجديدة ولكن ماذا عن الأكثرية الصامتة؟! ربما لو هندست حملة إعلامية توعوية تشعل فيها حماس الناس كما يحدث حين يتدافعون للتصويت في مسابقة ما أو مد يد الخير والإحسان للمحتاجين، أقول ربما ستنجح الحملة في تشجير البيوت المتراصة والأسطح العارية. حملة ترويجية ذكية تعنى بأن يقوم المواطنون بزراعة سور البيت الخارجي بطريقة صحيحة وبشجر مفيد ثم تنتشر الحملة كالعدوى بين البيوت و نعم العدوى، بعض الأفكار ذكية شاهدتها بنفسي لمن يستغل ماء غسيل الأحواش الكبيرة فيجتمع بهندسة بسيطة وبميول سهل في أحواض أشجار السور!!

ماذا عن الإستراحات والشاليهات وقاعات الأفراح؟! ماذا عن المدارس التي يدفع بعض قادتها ثمنا باهضا لتزيين مكاتبهم وكان الأجدى أن يهتموا ببيئة المدرسة وزراعة المساحات الشاسعة تدريجيا؟! ماذا عن باقي الدوائر الحكومية التي لا توجد فيها ولا حولها شجرة واحدة؟!

ماذا عن بيوت الله التي تستطيع بسهولة تحويل مياه الوضوء الفائضة إلى أحواض زراعية وأشجار وارفة؟! الأكيد أني غفلت عن أماكن ومواقع وأسواق ينقصها التشجير المدروس والإهتمام به

هذه البلدة صنعت اسمها بنفسها واليوم مطلوب منها أن تنجح في هذا التحدي البيئي وليصبح المستقبل القريب أجمل ونحتفل بحذف اسم رفحاء من قائمة المدن أشد حرارة في المملكة ولنجعلها قصة تروي لأبنائنا وأجيالنا القادمة أننا تحملنا المسؤولية وصنعنا بفضل تكاتفنا وتعاوننا وإدراكنا للمشكلة حلاَ عمليا جعل من هذه المحافظة روضة غناء.

الكاتب: راكان الضوي - رفحاء
image
أكثر